الثعلبي
25
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فيهما الألف واللام ، وشعائر الله : اعلام دينه واحدها شعيرة وكلُّ كان معلّما لقربان يتقرّب به إلى الله عزّ وجلّ من دعاء وصلاة من ذبيحة وأداء فرض وغير ذلك فهو شعيرة . قال الكميت بن زيد : نقتلهم جيلاً فجيلاً تراهم شعائر قربان بهم يتقرب وأصلها من الأشعار وهي الاعلام على الشيء . وفي الحديث إنّ قائلاً قال : حين شجّ عمر في الحجّ : أشعر أمير المؤمنين دماً ، وأراد بالشعائر هاهنا مناسك الحج التي جعلها الله عزّ وجلّ إعلاماً لطاعته ، وقال مجاهد : يعني من الخبر الّذي أخبركم عنه وأصل الكلمة على هذا القول من شعرت أي : علمت كأنّه أعلام لله عباده أمر الصفا والمروة . وتقدير الآية : إنّ الصّفا والمروة من شعائر الله ، فترك ذكر الطّواف وإكتفى بذكرهما ( وذلك ) معلوماً عند المخاطبين . " * ( فمن حجّ البيت ) * ) أصل الحجّ في اللغة : القصد . قال الشاعر : كراهب يحجّ بيت المقدس ذي موحد ومنقل ( وبرنس ) وقال محمّد بن جرير : من أكثر الاختلاف إلى شيء فهو حاج . وقال المحمل السعدي : واشهد من عوف حلولاً كثيرة يحجون بيت الزبرقان المزعفرا أي يكثرون التردد إليه لودده ورئاسته . وقيل للحاج : حاج لأنّه يأتي البيت من عرفة ثمّ يعود إليه للطواف يوم النّحر ثمَّ ينصرف عنه إلى منى ثمَّ يعود إليه لطوف الصدر . فبتكرار العود إليه مرة بعد أخرى قيل له حاج : " * ( أو اعتمر ) * ) من العمرة وهي الزيارة . قال العجاج : لقد سما ابن معمر حين اعتمر معزى بعيداً من بعيد وضبر أي من قصده وزاره ، وقال المفضل بن سلمة : " * ( أو اعتمر ) * ) أي حلّ بمكّة بعد الطواف والسّعي ففعل ما يفعل الحلال